صديق الحسيني القنوجي البخاري
66
فتح البيان في مقاصد القرآن
جماعة من أهل العلم ، وعن مجاهد قال : ليس بعرض الدنيا ، وعن سعيد بن جبير قال : العبادة ليس من أمر الدنيا ، وأخرج الترمذي عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « سلوا اللّه من فضله فإن اللّه يحب أن يسأل » « 1 » قال ابن عباس : الفضل الرزق . وقيل الفضل خزائن نعمه التي لا نفاذ لها إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً أي بما يكون صلاحا للسائلين فليقتصر السائل على المجمل في الطلب . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 33 ] وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 33 ) وَلِكُلٍّ من الرجال والنساء مفعول ثان قدم لتأكيد الشمول جَعَلْنا مَوالِيَ يلون ميراثهم وهو جمع مولى يطلق على المعتق والمعتق والناصر وابن العم والجار ، والمراد هنا العصبة أي ولكل أحد جعلنا عصبة يرثون ما أبقت الفرائض ، فلا حق للحليف فيها وهم يرثون مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ من ميراثهم وهم الموروثون وقيل هم الوارثون ، والأول أولى لأنه مروي عن ابن عباس وغيره . وهذه الجملة مقررة لمضمون ما قبلها أي ليتبع كل واحد ما قسم اللّه له من الميراث ولا يتمنّى ما فضّل اللّه به غيره عليه ، وقد قيل إن هذه الآية منسوخة لقوله تعالى بعدها وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ وقيل العكس كما روى ذلك ابن جرير ، وذهب الجمهور إلى أن الناسخ لقوله تعالى : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ قوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ [ الأنفال : 75 ] . وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ أي الحلفاء الذين عاهدتموهم في الجاهلية على النصر والإرث فالمراد به موالي الموالاة فقد كان الرجل من أهل الجاهلية يعاقد الرجل أي يحالفه فيستحق من ميراثه نصيبا ، ثم ثبت في صدر الإسلام بهذه الآية ثم نسخ بقوله : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ وهذا أحد قولين في معنى الآية . والآخر ما أخرج البخاري وأبو داود والنسائي عن ابن عباس ولكل جعلنا موالي ورثة والذين عقدت أيمانكم ، قال المهاجرون : لما قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه للإخوة التي آخى النبي صلى اللّه عليه وسلم بينهم ، فلما نزلت وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ نسخت ثم قال وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ « 2 » . فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ من النصر والرفادة والنصيحة ، وقد ذهب الميراث ويوصي
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الدعوات باب 115 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الكفالة باب 2 ، وتفسير سورة 4 ، باب 7 ، والفرائض باب 16 ، وأبو داود في الفرائض باب 16 .